الشيخ نجم الدين الغزي

38

الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة

إلى الروم في قصة هي ان يهوديا سبّ الجناب الرفيع صلّى اللّه عليه وسلم فذهب إلى باب السلطان سليمان رحمه اللّه تعالى وذكر ثمة انه هاجر من دياره إلى ديار العرب فرارا من سبّ الصحابة فكيف يقع في بلاد أهل السنة والجماعة بسب جنابه صلّى اللّه عليه وسلم من يهودي فاحضر اليهودي فاسلم اضطرارا قال فقلت لأركان الدولة ان اسلامه غير صحيح فقالوا ما لنا الا الظاهر والأثر كذلك فما مضى زمان إلا ومضى اليهودي إلى بلاد النصارى واظهر يهوديته « 1 » ثم سافر مرة أخرى في سنة اربع وستين إلى الروم بسبب فتنة أبي اليسر البغدادي الذي كان قاطنا بصالحية دمشق وكان قد شهد عليه أهل محلته بأنه مأوى اللصوص واخذ خط الإيجي بالحيلة بأنه كذلك فذهب أبو اليسر خفية إلى بلاد الروم فبعث الباشا خلفه بما سجل عليه ومعه خط الإيجي إلى الروم فلما شكى أبو اليسر بالديوان قصته وذكر انه مظلوم وانه من جماعة الإيجي فقيل له أترضى ما يقوله الإيجي فإذا هو قد قدح فيه باللصوصية فصلب من ساعته وكان الباشا قد عرض في الإيجي بسبب ذلك فلما بلغ الإيجي ذلك خرج من دمشق إلى بلد الروم وعرض امره هناك وشهد فيه قاضيا دمشق سابقا سنان جلبي وعبد الكريم « 2 » زاده وأعطي تدريس الأسدية الجوّانية بحلب ثم عاد إلى دمشق واستقرّ امره بها ذكر ذلك ابن الحنبلي وحطّ من مقام الإيجي كثيرا على عادته وقد حدثني الشيخ محمد التليلي الحنبلي فقيه التليل من البقاع ونحن عند عين العابد في جبل لبنان ان رجلا من أعيان صفد قال سافرت في شيبتي إلى دمشق في تجارة فقبضت مرّة خمسين دينارا ذهبا ثم ذهبت إلى منزلي في اخر النهار فعرض لي رجل كأنه رآني حين قبضت المال فسلم عليّ سلام من يعرفني ويعرف أبي وعشيرتي وادعى قدم المودة بين أبي وبينه وحلف عليّ ان اذهب معه وأكون في ضيافته تلك الليلة قال فما وسعني الا اني ذهبت معه فخرج بي من ناحية العمارة فما شعرت الا وانا معه في مقبرة هناك يعني مقبرة الفراديس فنظرت يمينا وشمالا فما رأيت هناك أحدا « 3 » ونظرت إلى الشمس فإذا هي قد غربت قال فما وسعني ان اظهر له اني تريّبت منه وسألته عن بيته فقال ههنا قريب قال فمشينا حتى تجاوزنا المقبرة والطواحين بالقرب منها فرأيت نفسي بين البساتين وقد دخل الليل ولم يمكنني الفرار لأني لم اعرف كيف اذهب قال فما مشينا غير ساعة فلقينا جماعة من اللصوص فاهلوني ورحبوا بي وتكلم هو معهم بكلام

--> ( 1 ) في الأصل : واظهر يهوديته مرة أخرى . وقد آثرنا رواية « ع » . ( 2 ) في « ع » : عبد الرحيم . ( 3 ) في الأصل وفي « ع » : أحد .